أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

28

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

يقظة قد استوى خوفه ورجاؤه على الدوام لأن خوفه ناشئ عن شهود الجلال ، ورجاؤه ناشئ عن شهود الجمال ، وجلال الحق وجماله لا يتغيران بزيادة ولا نقصان ، فكذا ما ينشأ عنهما بخلاف المعتمد على الأعمال ، إذا قل عمله قل رجاؤه وإذا كثر عمله كثر رجاؤه لشركه مع ربه وتحققه بجهله ، ولو فني عن نفسه وبقي بربه لاستراح من تعبه وتحقق بمعرفة ربه ولا بد من شيخ كامل يخرجك من تعب نفسك إلى راحتك بشهود ربك فالشيخ الكامل هو الذي يريحك من التعب لا الذي يدلك على التعب ، من دلك على العمل فقد أتعبك ، ومن دلك على الدنيا فقد غشك ، ومن دلك على اللّه فقد نصحك . كما قال الشيخ ابن مشيش رضي اللّه تعالى عنه : والدلالة على اللّه هي الدلالة على نسيان النفس « 1 » فإذا نسيت نفسك ذكرت ربك قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] ، أي ما سواه انتهى ، وسبب التعب هو ذكر النفس والاعتناء بشؤونها وحظوظها ، وأما من غاب عنها فلا يلقى إلا الراحة وأما قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [ البلد : 4 ] ، أي في تعب فهو خاص بأهل الحجاب أو تقول : خاص بأحياء النفوس ، وأما من مات فقد قال تعالى فيه : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [ الواقعة 88 : 89 ] ، أي فروح الوصال وريحان الجمال وجنة الكمال وقال تعالى : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ [ الحجر : 48 ] ، أي تعب ولكن لا تدرك الراحة إلا بعد التعب ولا يحصل الظفر إلا بالطلب « حفت الجنة بالمكاره « 2 » » . أيّها العاشق معنى حسننا * مهرنا غال لمن يخطبنا جسد مضنى وروح في العنا * وجفون لا تذوق الوسنا

--> ( 1 ) انظر : الدلالة على اللّه لعبد الحق الصقلي ، تحقيق المزيدي . ( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 693 ) ، والنسائي ( 7 / 3 ) .